أيوب صبري باشا

214

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

وإن كان يروى أن هذه القاعدة توجد في الجهة الجنوبية منها أسطوانة وهي في مكان قطعة النخلة المذكورة إلا أن هذه الرواية غير صحيحة . ويعرف المحدثون الكرام هذه الواقعة بحنين الجذع والجذع هو جسم الشجرة ابتداء من جذورها إلى فروعها ، والحنين هو الأنين من شدة الشوق ، وقد روى هذه الواقعة تسعة من الصحابة مثل أبى ابن كعب ، جابر بن عبد اللّه ، أنس بن مالك ، عبد اللّه بن عمر ، عبد اللّه بن عباس ، سهل بن سعد أبو سعيد الخدري ، أم سلمة والمطلب بن أبي وداعة ، أي أن الوقعة قد نقلت متواترة ، لذا فلا شك في صحتها . استطراد وقصة حنين الجزع وصورة وقوعها ذكرها الإمام البخاري « 1 » والنسائي والإمام أبو - داود عليه رحمة اللّه الودود - ناقلا عن جناب جابر رضى اللّه عنه الذي قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا خطب اتكأ إلى جذع من سواري المسجد ، فلما صنع المنبر فاستوى عليه ، صاحت النخلة التي كان يخطب عليها حتى كادت أن تنشق فنزل عليه السلام حتى أخذها فضمها إليه ، وكانت تئنّ أنين الصبى الذي يسكت حتى استقرت ، قال النبي - عليه السلام - بكت على ما كانت تسمع من الذكر . وقد صدقت الرواية بهذا الحديث الشريف يعنى أن حضرة جابر قال وهو يبسط تلك القصة بينما كان النبي صلى اللّه عليه وسلم معلم العالم يخطب مستندا لإحدى أساطين مسجد السعادة وهي جذع نخلة وكان يتحدث عن الأوامر والنواهي الشرعية وأحكامها ويوصلها إلى مسامع المسلمين ، ولما توسطت شمس الإيمان كبد السماء وماج بحر حقائق الحكمة ودخل قبائل العرب والعجم بناء على السر الجليل الذي يقول « يدخلون في دين اللّه أفواجا » واقتحموا شعار الإسلام وبعد ما كانت الفرقة الناجية المؤمنة قطرة فأصبحت بحرا وبعد أن كانت ذرة أصبحت شمسا

--> ( 1 ) في كتاب المناقب الحديث ، 3583 - 3585 ، باب علامات النبوة في الإسلام . فتح الباري 6 / 696 - 698 ط . الريان .